ابراهيم السيف
272
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
من أهل الجهل والضلال في البوادي والبلدان : إذا مرض الشخص أو وأصابه جنون أوداء مزمن ذبحوا عنده كبشا أو غيره ، وكثير منهم يصرحون أنّهم ذبحوه للجنّ ، ويزعمون أن الجنّ أصابته بسبب حدث منه ، فيذبحون عنده ذبيحة للجنّ يقصدون تخليصه مما أصابه من ذلك الداء ، ولا شكّ أن الجنّ قد تعرض لبعض الإنس بأنواع من الأذى كالصّرع أو غيره ؛ لأسباب يعملها الإنسي يتأذون بها ، كإلقائه عليهم مثقلا أو غير ذلك من الأسباب . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه « 1 » : وصرع الجنّ للإنس هو لأسباب ثلاثة : تارة يكون الجنيّ يحبّ المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره ، وأسهل ، وتارة يكون الإنسيّ آذاهم إذا بال عليهم أو صبّ عليهم ماء حارا أو يكون قتل بعضهم ، أو غير ذلك من أنواع الأذى ، وهذا أشدّ الصرع وكثيرا ما يقتلون المصروع ، وتارة يكون عن طريق العبث به ، كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل . انتهى . وأكثر ما ينسبه من ابتلي بشيء مما ذكر ليس كما يزعمون من نسبته إلى الجنّ بل أكثر ذلك كذب باطل ، وزعم فاسد ، ولكن إذا ابتلي الإنسان بشيء من ذلك فالواجب عليه الفزع إلى اللّه تعالى ، والاستعاذة به ، والالتجاء إليه ورجاؤه ، والتوكل عليه ، والتوجه إليه بقلبه وقالبه ؛ فإن هذا هو السبب المنجي من الشرور .
--> ( 1 ) انظر : « مجموع الفتاوى » ( 13 / 82 ) و « دقائق التفسير » ( 2 / 137 ) .